Articles مقالات

غياب الفنان عدنان المصري / كحل عيوننا بالحرف العربي, أحمد بزون

*****************************************

عدنان المصري , من مجموعة متحف فرحات
ارتاح قلب الفنان عدنان المصري، بعد ضعف لازمه سنوات، لم يتخلّ خلالها عن عادته الدائـمة في متابعة الحركة التشكيلية في لبنان، وقد كنا نلتقيه في أكثر المعارض في بيروت وخارجها، نسمع آراءه الجريئة، التي يتحفظ في الإفصاح عنها أمام صاحب المعرض.
كان مهموماً بالفن، لكن كأنه فن الآخرين وملكهم، أما هو فمقلّ في نتاجه وفي معارضه، ومكثر من التمتع في جماليات سواه، بل ربما كان من أكثر الفنانين اللبنانيين انغماساً، أو حتى هوساً، بمتابعة جديد الفن التشكيلي.
لم يكن حيادياً أمام التيارات الضاجة في الساحة الفنية، فهو منذ البداية اختار أن يتخذ موقعاً للوحته، لم يحد عنه حتى آخر أيامه، وإن كان ينوع فيه ويشكّل داخل جدرانه. وهو من جيل كان عليه أن يؤسس للفن الحديث، واحد من الجيل الأول الذي تخرج من معهد الفنون الجميلة التابع للجامعة اللبنانية، ويعد من الجيل الثالث في الفن التشكيلي اللبناني. لم يكتفِ بدراسته بداية في الأكاديمية اللبنانية، وكان انتقاله من الأكاديمية إلى المعهد خير دليل على ولعه بالفن.
لا شك في أن العديد من الفنانين اللبنانيين فُجعوا بخبر وفاة عدنان المصري، ذلك أنه كان محبوباً وقريباً من الجميع، وهو الذي استمر في خدمتهم متنقلاً من هيئة إدارية إلى أخرى في جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت، إذ لم تكن لتستغني عنه التشكيلات المختلفة فيها، فهو النشيط المتابع الحاضر الجاهز لأي مشاركة أو دور للجمعية، وقد كنا نسميه «الجندي المجهول» في الجمعية، لكثرة ما يعمل في سبيل الجميع من دون تأفف.
لا يمكن ونحن نتذكر عدنان المصري إلا أن ننتبه إلى أننا كنا أمام فنان مثقف يعرف ما يفعل، من دون كثير اهتمام لما يفكر فيه الآخرون، إذ لم يكن بالخفة التي تجعله يميل مع تيار هنا أو مدرسة هناك، فهو لم يختص بالفن وحده، إنما كان يحمل أيضاً ماجستيراً في فلسفة الجماليات. لذا طلّق المصري أعماله الأكاديمية، لينطلق بمشروعه الفني في بداية السبعينيات، مواكباً حركة تشكيلية عربية نشطت في تلك الفترة هي الحروفية. تلك المدرسة التي وجدها عدنان المصري متوافقة وأفكاره العروبية، من جهة، أو الأفكار التي تؤكد ضرورة وجود هوية فنية لدى الفنانين العرب.
 
 
عدنان المصري ,من مجموعة متحف فرحات
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قد لا نكون مع الاتجاه العــام لفناننا الراحل، إلا أننا لا بد من الإشارة إلى ما فعله من تجديد في اللوحة الحروفية، إذ كان يجتهد دائماً مــن أجل ألا يكرر تجربة أحد، فهو لم يذهب إلى التعبــيرية التـي اتكأت على الحرف العربي كحجة وفاضت عليه حتى جعلته مجرد علامة شكلية خرساء، إنما عمل على البحث عن هندسة اللوحة الحروفية، إذا جـاز التعبير، عندما اختصر الألوان الحرة الفالتة، ولجأ إلى تكوينات للخط، تبقي على الكلمة ومعــناها، لكنها تذهب في المعنى نحو العمق أو الروح، لا نحو التصوير الذي يؤكد شكلاً خارجــياً، فهــو في الأساس ابتعد عن تصوير الطبيعة أو المشاهد الواقعـية أو الناس أو الأشكال التي تتحرك على الأرض، مقابل أن ينطلق نحــو الداخــل، في سفر أقرب إلى السفر الـصوفي. إنها الرحــلة التي تــنطلق على دفعات، حتى أننا نتطلع إلى لوحته الحروفية، فنجد كيــف تمـوج الحروف دفقاً بعد آخر، لتزاوج بين العين والعقل، مع غلبة الأخير بالطبع.
لم يستطع المصري الهرب بعيداً من المرئي، إذ لم تكن ألوانه مجرد موج يخرج من داخله فقط، إنما كنا نرى الطبيعة أحياناً وقد لبستها الحروف، هنا يموج الأحمر وهناك يموج الأصفر، وهكذا تتحرك الألوان مضيئة وساطعة وقوية، كأنها ملفوحة بشمس، أو غامقة وهادئة ملفوفة بالحزن أو الحكمة، نتنقل بين لوحة وأخرى كأنما ننتقل من فصل إلى آخر. اللون لديه بعيد عن الغيبية، إذ تجمع لوحته، إلى روحانيات التصوف، بعض الحسية. تتشكل الألوان صافية في مساحة اللوحة، بلا تظليل أو تقميش، فالحركة للخط والحرف والشكل الهندسي، فنجد المربع والمثلث وما إلى ذلك من هندسيات تستقيم مرة وتنحرف أخرى. حتى تصبح اللوحة لديه اختصاراً لعناصر التراث العربي الإسلامي كلها، ففي لوحة من أخريات لوحاته، شاهدناها في معرض مشترك أقامه المصري مع الفنان فريد منصور الذي رحل منذ شهور، نرى الشكل الهندسي، والحرف العربي والأرابيسك معاً، كلها تتقاطع وتتفاسح في رقصة فاتنة، لا يربكها التكثيف.
في أي حال، لم نكن نرى أعمال المصري إلا في معارض مشتركة، نقارنه بسواه، نراه دائماً مفرقاً، إذ لم نرَ له معرضاً واحداً يستعيد فيه تجربته، حتى ننتبه أكثر إلى المراحل والتحولات… لكن رحيله وضعنا أمام صوره مجتمعة، صور أعماله وصوره التي سوف تبقى مضيئة في عيون الجميع.
 
أحمد بزون
————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————
 
Adnan Al Masri Art By Naim Farhat

Friday, October 22, 2010

 

 
A month to this date 6 /7 /2010. The art world and community of Arab artists lost one of their most accomplished and devoted Lebanese artists of the 20th and 21st century, Mr. Andan Al-Masri is one of the few Arab artists who created Arab/Islamic art that is enjoyed and appreciated by all members of humanity. His art i…s universal, bridges the Optical Art of the west and the Arabic calligraphy of the east. His unique compositions and integration of conceptual intent insure his place in history, both by art historians and critiques alike.
 
My first introduction to Mr Adnan Al-Masri was in 2003 after I acquired the Khaim collection. A call was put out to artists for artwork that commemorated and celebrated the Israeli withdrawal from south Lebanon . Adnan Al-Masri was one of the first artists to answer the call. Adnan Al-Masri’s art glorifies the strength of the Lebanese resistance and the endurance of the southern Lebanese people. His paintings are statements about the infinite nature of self sacrifice and generosity for the sake of others, be it the nation or humanity.The majority of Adnan Al-Masri’s paintings incorporate optical illusions comprised of broken geometric shapes interrupted by straight lines. This technique creates the illusion of looking through a broken mirror at pieces of a puzzle comprised of segments of Arabic words and letters. In reality the imagery is impossible to decipher, initially creating a sense of confusion and frustration.Adnan developed his own school of thought that combines aspects of Sufism and Greek philosophy. Adnan’s concepts are rooted in Greek philosophy and the school of Greek thought. His imagery is inspired by Plato’s writings pertaining to shadows and light and the true reality of man. Reality is not the physical body, but rather the higher form that is independent of the body, id (I) and self.His interest in Sufism is reflected in his use of repetitive geometric shapes that create the illusion of a whirling Dervish. The purpose of the dance is to attain higher consciousness, and purifying the soul with the use of repetitive, circular motions. Anan’s work is not only pleasing to eye, it is equally pleasing to the intellect and spirit. His paintings are reminiscent of great jazz masterpieces by Miles Davis. His art crosses cultural boundaries, yet remains true to his origin.Adnan Al-Masri was a very well mannered man from the old school of Arab culture. He was a fine example of the beauty and importance of Arab hospitality and tradition, dress and culture. He remained Secular Humanist throughout his life. During his adult years he lived through two civil wars, the first in 1958 and the second in 1974. Both wars were based on religious ideological descent and were supported by the west. He repeatedly articulated his love for his country and people, and his desire for the Lebanese people to unite. He repeatedly said, “ Lebanon is for everyone who calls his or her self Lebanese.”
Adnan Al-Masri’s presence will be greatly missed. He remains in our hearts and lives through his art.
Naim I Farhat
 
——————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————-
 
تعامل مع الفن كبناء ذوقي يعالج موضوعاً فكرياً
عدنان المصري يستحضر جمالية الشرق
بقلم عمران القيسي
 
 
 
 
هناك شيء من الغرابة والدهشة، لأن هذا الرجل الهادئ الذي أتصوره يعيش ضمن دائرة محاطة بالصمت والتأني، يستطيع أن ينتج لوحة فنية تتشكل من كل هذه العناصر التي تتصادم وتتوازن لتنفلش على مسطح تصويري تحيله الى ذاكرة يمتزج فيها الزماني بالمكاني، والعقلي بالحسي، والبصري بالسمعي  

فالفنان اللبناني عدنان المصري ينتمي بكليته الى جملة من الأسئلة التي تبحث عن اجابة أكيدة، لأنه كواحد من الرعيل الأكاديمي اللبناني الثالث، تعامل مع الفن كبناء ذوقي يعالج موضوعاً فكرياً، وإذا أردنا فإنه يذهب الى أعماق الموضوع الفلسفي ايضاً، فما بين الفلسفة والفن مسافة تطبيقية حافلة بالاجتهاد والتجريب، بل التجاوز احياناً . . ترى من يستطيع أن يضمن النتائج الابداعية ان لم تنطلق من رغبة في التجاوز، والقفز من فوق المسلمات الشكلية؟

لقد رسم في البدء، وفي مدخل سبعينات القرن الماضي، كما يرسم الآخرون، فطرق المواضيع التي درسها أكاديمياً، مع تنوع في الاساليب طبعاً كالولوج في عالم الصورة والمنظر،  لكنه وخلال عقد السبعينات كان سريع الاستجابة للاتجاهات التي سادت الوطن العربي، فجنح صوب التيار الحروفي الذي طعّمه بالزخرفة التي درس أصولها في باريس .

لقد تمكن من تأليف لوحة متحركة ومحملة بالمفردات الزخرفية، والكتابات الرقعية مع الاحاطة الايضاحية بالشكل الموحي، وقد استمر ضمن هذا الاطار الشكلاني من الحروفية التي كانت أقرب الى التيار “الريازي النقشي” من هاجسها الاستلهامي الذي يتجه صوب التجريد، وخلال عقد من الزمن أي ما بين عام 1970 و1980 درس عدنان المصري علم النفس وعلم الاجتماع وحصل على ماجستير في فلسفة علم الجمال، حيث أثرت هذه الدراسات في المستوى التأملي في بناء لوحته الجديدة، حتى معالجته لموضوع العلاقة بين اللون والمكان فقد بحث في اللوحة عما هو ابعد من الجانب التأثيري المباشر، فذهب الى الجانب السيمائي من اللون الذي يذهب تلقائياً الى المكان الذي يرى فيه تجلياً بخاصته الانفعالية، لقد قال عدنان المصري لنا في لوحة حملت عنوان المكان واللون وهي منفذة بمواد غواشية رسمت عام ،1995 إن اللون هو تركيب يتشارك فيه العقل الواعي عبر العين، والنور بمعناه الفيزيقي كضوء، واللون كماهية لا يمكن أن يتضح الا بوجود العنصرين السابقين، ورغم أن حجم اللوحة هذه لم يتجاوز ال25*75 الا أن روح الاتساع الجدراني كامنة فيها ويمكن تحويلها الى جدارية كبيرة .

ان البحث في فلسفة التكوين ضمن اطار اللوحة الفنية المنتجة بريشة الفنان المملوء بالأفكار، والمنحاز الى صمته الخلاق، سوف يوصل حتماً الى نتائج قابلة للتأمل والدراسة، فلوحة (تظاهرة) المنفذة ايضاً بالمواد الغواشية والمنتجة عام ،1990 لا يمكن أن تقرأ بصرياً الا من زاويتين، اولاهما عبر مفرداتها الحروفية الأمر الذي يدفع بالبعض لأن يقول عنها انها لوحة حروفية فحسب، ولكن هناك نظرة اعمق لهذا العمل الفني المنجز، فهي حشد من اليافطات والأعلام والأصوات ترى من فضاء مرتفع يحتويها برمّتها، انها حركة الاصوات الهادرة في تظاهرة ذات مطالب تتعلق بالمصير . لهذا الأمر وحده ترصد مثل هذه الاعمال عبر ثنائية الايصال ووحدانية التواصل .

بالطبع ما يميز الفنان الذي يبحث عن العمق الجمالي في العمل الفني قبل أن يقرر الحضور الشكلي المتوازن، هو تجليات (الثيمة): أي الموضوع حتى ان كان مدغماً، فالفرح كطرف آخر من ثنائية الحزن والفرح، هو حالة ذات صفة متطرفة بفعل كونها احادية الاستظهار، ولهذا سيرى الفنان الدارس لفلسفة علم الجمال أن تجليات الفرح عبر العمل التشكيلي تكمن في عنصرين أساسيين، التوازن الهارموني الهادئ ما بين الاشارات والالوان، وحضور المفاجأة اللونية في ركن من اركان التأليف لكي توحي بالحضور الوجداني لحالة الفرح .

وإذا كان التجريد وسيلة من وسائل التأليف المعاصر في اللوحة التي يسعى عبرها الفنان الى تخطي الوضوح الكلي للموضوع بالقدر الذي يتخطى فيه الموضوع التصويري . فإن التجريد يمكن أن يصير غاية تتحقق لايصال الاشارة قبل المعنى الصوتي للحرف، وتأتي هنا (بالحرالي) المتصوف البغدادي المعروف وهو يردد ان ترداد الصوت وأبعد من معناه يقربك من ذكر خالقك، من هنا ندرك لماذا كل هذا التصادم والتكاثف بين الحروف والاشارات، حتى يستحيل ما بينهما من فراغ الى اشارة أخرى، سوف يوصلنا الى الحركة الدائمة التي لا تهدأ على مسطح فني تشكيلي ساكن بالمعنى الفيزيائي للسكون .

ثم يعمد الفنان الى تفسيخ الصورة “البورتريت”، وذلك حين يحلل وجه المرأة الى توازن خطي حروفي يجمع شتى الأقلام والاستدارات، فإنه بذلك يحاول أن يرجع التأليف العام للصورة إلى السر القائم ضمن عناصر التأليف الأساسية في الطبيعة والتي تسري على الأشكال جميعها .

ولد الفنان البيروتي عدنان المصري عام ،1937 ودرس ما بين اوائل واواسط الستينات الرسم والتصوير في الاكاديمية اللبنانية، ثم درس الدبلوم في معهد الفنون، ودرس الجدرانيات والحفر والزخرفيات بباريس .

حصل على ليسانس في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع في جامعة بيروت العربية . وحصل على ماجستير فلسفة علم الجمال في الجامعة اللبنانية، ما بين 1977-2001 عمل استاذاً في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية، ونال شهادات وجوائز كثيرة . وشارك في العديد من المعارض الجماعية، كما أقام معارض فردية، له حضوره المميز في الحركة الفنية اللبنانية المعاصرة

 ———————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————–

الطبيعة الإنسانية وريثة للطبيعة الطبيعية

إن لم يكن الماضي قفزة للمستقبل فهو أرض قاحلة

رحاب عوالم  الفن التشكيلي واسعة وممتدة.. في آفاقها تتبرعم الأفكار وتولد من نسغ الخلق والإبداع،معالم فن تشكيلي من نوع آخر،فن هو فلسفة إنسانية… يخرج فيها الفنان المخضرم عدنان المصري ،بوشاح النظم الفني ةالتشكيل في الرسم.

عدنان المصري فنان كبير من بلادي ،غني عن التعريف…

التقيناه ،وسألناه حول المدارس الفنية القديمة والحديثة…

هل المدارس الحديثة تنفي دور المدارس القديمة علماً وفناً.

–       إجراء النفي استكمال لفئة ونفي لما قبلها،وتبيان الشيء ايضاحه لا نفيه أو قبوله فكان البيان هنا معناه اتباع لمن لا يعرف أصله وهذا بالطبع ينطبق على الفن حين نعده منهجاً أو علماً أثبت جدرانه في معرفتها.

محطات من الزمن أوجدها الإنسان حين قسمه وأوجد معها مدارس لا لكونها اكتشافاً بل معرفة لما هو موجود في صلب الطبيعة.

قسم الطبيعة لإخضاعها للدراسة والتعليم فكان دور الأخير إفصاحاً لما هو بين يدي الإنسان من معرفة كسباً واكتساباً.والمعرفة في هذا المجال ومن بعض تعاريفها يمكنها أن تكون إدراك لتصور وتصديق سبقها جهل،على أنها ليست بجهل بل إصرار في التحدي.

الغرب أعطانا تجاربه بقوة لكي تلف مفهوم الفن وآثاره،ووزع على العالم- كرائد هو- ما عرفه عن الفنون وتنوعاتها،معتزاً من أن احتكاكه الدائم مع الحضارات العالمية أوجد عنده الصدق بالقول والأمانة بالبحث والنسخ والنقل،فعرفانه بنهضته بأنها قوة كاد أن يلامس التعريف وكاد أن يقتنع من أنها الوثبة في سبيل التقدم الاجتماعي ونحوه،وشحذ الأذهان يشدها إلى الإقرار بالقناعة وأنه من الضروري أن تتصادم الأفكار لتتواجد حتى تتواجه ومن تواجهها تأتي المتعة لتهب لنا الحياة وتخلق الفاعلية الموجبة كشعار جديد يدفع بالإنسان إلى أن يعما ،بلا خجل أو خوف.

أول خطوة خطاها الإنسان هي ايجاد مؤلف لعمل فني،له قوى مجهولة أوجدت الماضي وتقنياته حتى سادت كل ميادين عمل الإنسان،حين عرفها إنسان النهضة كانت ربات الهام- كما اعتقد- لكل عبقري أوجدته لنهضة أو اعتبرت إنها وسيلة من وسائل الانتاج الجديد.

ولم يقتصر نشاط التجديد على ما كان يملكه الإنسان من آلات وأدوات وإنما خطا خطوات واسعة في ميادين الاختراع بحيث أوجد العديد من الآلات التي تساعده على إبراز ابداعه .فاختراع لكمان وسلمه المحاد كما سماه المبدعون انتصاراً للفرد المنشود.

أفسحت المجال أمام بيتهوفن أن يتعملق وأن يعطي من ألحان السماء ما لم يتوقعه أي إنسان من قبل.كذا في المسرح الفرد يأتي إلى الظهور متعملقاً بعد أن كان دوره في أدوار الآخرين:

كانت الأشخاص قبل ظهور دوره كبطل لمسرحية ،تلعب دورها ناقصاً.مغطى بأدوار جامدة ،وحين جاء شكسبير وابراز ما لديه من عطاءات مسرحية رائعة كانت الدراما عنده نشطت وتحفزت لتعطي الفرد الفريد دوراً لم يكن للمسرح أن يراه لولا اهتمام النهضة بالإنسان الصانع المخترع.

 

وفي ميادين أخرى علمية وكشفية نجد أن التحول الجريء الذي الغى مركزية الأرض يحيلها إلى مذهب يخص مركزية الشمس،قد أثبت انتصار كوبر نيكوس في وجهات نظره من أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس،وهذا بائن عند ارشيتاس اليوناني قديماً ولم تظهر نظريته إلا في عصر النهضة بحيث أن اهتمامها بالقديم ا يعني نفيه بقدر الاستنفاع منه وهذا بالطبع قد تجلى بدراسات الحضارات القديمة واهتمام العصر بالإنسان الصانع المخترع إذ لولاه لما كان هناك عرص للنهضة بتجلياتها العظيمة.

كانت كل هذه الأفكار العلمية والفنية  موجودة في العصر الوسيط لم يستعملها العلماء لأنهم اعتبروها شيطانية كذلك الحديث عنها يجر صاحبه إلى الإعدام كما  حصل لغاليليو الذي حكم عليه بالإعدام شنقاً لولا أن تراجع وتمسك بنقيضها حتى أصبح مؤيداً لها ولكن بسخرية لغلو مغالطاتها.

الطبيعة تتفتح وتتفتح لناظرها الحاذق بينما كانت أيام العصور الوسطى وقبلها جامدة لا تتقبل التبديل أو لتحوير.فهي سكن للشياطين والإنسان فيها بالرغم من جبروته طائع،له مصير منها يسنه القاع الذي لإقرار له سوى أن الطرف الآخر المقدس الذي اعتبرته الأديان مأوى لكل إنسان طائع عمل بالدنيا واستحقه. ولكمال هذا المأوى كان كل شيء فيه جاهزاً لاستقبال  نزلاءه. والمناظر في الدنيا والتي يرسمها الفنان الوسيط ما هي إلا مرافق له للطرف الآخر،أحسن عملها وأظهر فيها رغبته في العيش فيها.كادت هذه الرغبة أن تكون بائنة في لوحاته.نظرة دائمة إلى فوق، إلى “الفتحة” التي تسمح له برؤية السماء متأملاً الوصول إليها لولا الآثام التي جاءت من الدنيا.

لقد نجا القديسون منها وأصبحوا من رواد ساني الطرف الآخر لطهارتهم ونبل أخلاقهم… لقد اهتم جيوتو بذلك كما فعل أيضاً تشيمابوه حين قاما برسم الأشخاص.

لكن برونو الفيلسوف يزيد في مفهوم الفلسفي إيضاحاً كما كان عليه قديماً بأن الكون جاء منفرداً لا يصطحب الآهة وأنه بعد ظهور مذهب الحلول:

وحدة نجمع الله والكون في الجوهر والهوية لا بارفقة،فكل ما شخصه العالم المنتهي أصبح بعد الحلول ومن مداه إلى عالم لا منتهي يفيد الإنسان بأن ينتصر على كل ما يحد من ذكائه وقدرته فبعمله الدؤوب أصبح للعالم ميلاد جديد،وأصبح سيد الكون الإنسان له السيطرة على قدرة تحقيق ما يبغيه من أحلام.

“أنا أفكر إذن أنا موجود،قالها ديكارت بقوة ليضع الحجر الأساسي لفلسفته الجديدة،معتبراً أن من أقواله ما يقود إلى وجود “الاله الآخر” الذي يحكم بالعلم وكل مخالف لفلسفته مغاير للحقيقة.

وبعد كل هذا فإن ما قلناه ما هو إلا ممهدات للوصول إلى عالم جديد يسوده العلم.وهذه نظرية سيطرت على عصر النهضة لأنها تبغي الإنسانية التي هي ملك للبشر وليست ملكاً لأفكار موروثة.

إن الإنسان في صراعه مع الطبيعة والكون زاد من غوره في معرفتها مما أدى إلى حماس في اختفاء آثار الأقدمين وتفهم مواقفهم منهما(الطبيعة والكون) وفق ا انوا يملكونه من وسائل هي بحد ذاتها تعني قدؤته على معالجة ما كان يحيط به من مظاهر طبيعية وكونية.

إن الطبيعة الإسلامية هي وريثة للطبيعة الطبيعية ل نفيها،فإذا ما تم من تحديث يأتي لصالح الإنسان ويخدمه في حينه ولا يصبح قديماً إلا بعد إحداث الجديد،كل لحظة تمر هي من عداد الماضي ولا تصبح من المستقبل إلا بعد الإستفادة منها علمياً.فالعلم وحده هو المنقذ وهو دائماً الباب الذي يجعلنا ننظر منه إلى المستقبل موقنين أنه بين أيدينا.كثرة العلم في الملك والعالم كله يصبح صغيراً عندما نحيطه بالعلم بوضعه في جعبتنا  كامسبحة التي تلعب بحباتها حين نعدها.وما أصعبها من لحظة حين نصل بالعد إلى البداية ولم نحترم وجودها ولا اطلالتها علينا. أن الماضي قفزة للمستقبل إن لم يكن ذلك فهو أرض قاحلة لا تتغنى إلا ببريقها فقط والإنسان من حولها يعجب هل من مجيب له يحيلها إلى قوة تدفعنا إلى الأمام؟! أن العلم بفنه وحنكته.

                    حسين أحمد سليم

—————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————

 

    صوفية تعني بالإدراك الحسي بأنه أحد المطالب التي تهتم بها الحروفية خاصة فيما يتعلق بالأصول والجذور العميقة المتعلقة به كباب يمكن جرف ما تحويه من حس للنفس المطمئنة المؤمنة.

فحركة الثورة الرومانسية اتي أجهضت الكلاسكية المثالية حاولت وضع مفهوم جديد للفن ونبذت الجمود السائد المهني على العصور القديمة.فكان سيرأد في العصر الحديث رائداً في النقلة النوعية للفن الحديث وكان احترام ما كانت عليه النظريات الفلسفية السابقة فرض على كل فنان وفيلسوف أنه مهتم بالفكر المساعد على التطور الملازم للعلم فأفلاطون مثلاً وكذلك فيتاغوري لهما من المواقف التي اعتمدت عليهما في خلق سياق يتم عن علم ونظريات تكاد وتكون سائدة في العصور التي عاشوا فيها. ففيتاغوري كان يرى أنه الجمال لا يمكن أنه يقوم إلا على أسس رياضية لتفسير ما تحمله الطبيعة من ايقاعات وموازين.

ولكن حين ظهر نسيخ الفن وحبكة خيوطه المستمدة من الحبال بدأ الفلاسفة الجماليون يهتمون بالفن وعلاقته بالجمال.فكان كروشيه ينظر إلى الفن كخبرة وجاء من بعده ديوي ناظراً إليه كأخلاق.لكن سنشيان لخصه بأنه غريزة ومنفعة ،باتت فلسفته في مراقبة الطيور في بناء أعشاشها مما أدى بمراقبته لها إلى خلق فلسفة تعتني بالفائدة الخاصة بالصناعة.

وإذا تابعنا مسلك التطور فكان الجانب التحليلي مهيمناً على الفن كما أن مراقبة رسوم الأطفال لأدركنا أن الطفل ليس هو بمخلوق فارغ يراد املاؤه كالدنيا من تعاليم بل هو عالم مستقل يحتاج إلى عناية ودراية لمعرفة ما لديه من خزين الماضي ما نحتاجه في دراساتنا النفسية.

“إن العالم لم يخلق للتحدث عنه فقط ولكن لكي يكون مجالاً للبحث والنظر”.

عل هذا الأساس كانت علاقتي بالفلسفة وما يجري فيها من تطورات تكاد تكون أقو من علاقتي بسرد أسماء الفنانين الذين لهم علاقة بالتطور الفكري للفن.

8- هل تغير عملك كلياً مع مرور السنوات

– أكيد لأن مراقبة التطور الفكري والوجداني للفن ساعداني على أن أجيد الدراسة لما تحويه النفس البشرية وتطلعاتها للطبيعة.

9- هل تعددت أساليبك الفنية

– عند التجربة تعددت الأسايب وعند القناعة بما أعطتني هذه التجارب تأتي الأساليب كلها في خدمة العمل الفني.

10- هل هناك برنامج عملي معين (اجتماعي- روحي- سياسي- الخ…)

– الصوفية والتصوف … كلاهما يدعوان إلى الأخلاق الالهية.

فلا الظاهر أفضل من الباطن ولا الأخير أفضل من الأول.لأن الكشف عن الخواطر مرده البحث عن السر الذي يتبع ما للحق ويترك ما ليس له.

والحروفية في صداقيتها تتوافق مع الصوفية والتصوف بحيث تكون رؤياها حكم من الظاهر لكي ينير ما بالباطن والعكس صحيح أيضاً ذلك لأن هدفهما الحصول على التأدب وتجريد التوحيد وفهم السماع وما وقر في القلب وما تبديه العين من حسنات.

11- كيف ترى عملك بالنسبة للعالم العربي

– العودة إلى العروبة الصافية وهذا معناهالعودة إلى التجريد وكسب ما ينفع الروح وطرد ما يسيء إلى الجسد. والحروفية هي باب من أبواب الرؤية الصحيحة التي تعكس الايمان. نحن نقول عندما يكون الصباح صافياً وضوء الشمس لطيفاً  ي ضيائه والهواء عليلاً معنى ذلك أن النهار هو “نهار عربي” أو القريب من الصوفية… فهل العالم العربي له هذه الصفات الحميدة … أرجو ذلك.

12- هل تشعر بأن عملك موجه لمجتمعات معينة.

– لكل مجتمع له صفات حميدة  وشفافية صادقة به وايمان به يدعو إلى المحبة بين البشر لإبعاد الشر عنهم. عندما تتوافر هذه الصفات في المجتمع الذي أريد يكون عملي له.

13- كيف ترى عملك بالنسبة لحرمات الفن الحديث

الفن الحديث هو عدم الاهتمام لظواهر الأشياء والتركيز على إبراز الفكرة القائمة وراء مظاهر الإشكال خاصة تلك التي تحوى جوهر الشيء ولها مضامين تمثل العمل الفني .وهذا ما نسعى إليه في العمل الفني الحروفي.لأن الأشياء في ظواهرها تختلف عن الأشياء في حقيقتها فالظاهر خداعه يستثر من وراءه المضمون الذي يعطي الصورة الصادقة للشيء. من هذا المنطلق ولمواقف أخرى وجدنا أنها موجودة في الفن الحديث ووجدنا بالمقابل الفن الحروفي يتوافق وكثير من هذه المواقف في الفن الحديث.

14- هل تعتقد أن العرق- الجنس- الجنسية – الدين- أو الطبقة تحدد عملك الفني.

-اللغة تجمع كل ما ذكر وهي وسيلة تخاطب وتعامل دون حقد بين الأمم والتاريخ أيضاً هو لغة تعاطف وتواجد في الماضي الموحد.والإنسان كائن زماني حياته سلسلة من المراحل يتفاعل فيها مع محيطه من أجل عطاء أفضل لذا فالحروفية لم تكن يوماً دعوة خارجية يتخللها زيغ الخيال وكذب العين بل هي ضرورة روحية تحيطها الآمال.

 

15- كيف يمكن أن تصنف عملك الفني بالنسبة للفن العربي

– هو جانب من جوانب الفن العربي الملتزم بالحياة والتاريخ واللغة .

16- هل تأخذ بعين الاعتبار تجربة المشاهدين في ابتكار عملك

– كل ما يسر المشاهدين ويدعوهم إلى الإعتزاز أنا ملتزم به كما حصل بلوحة معتقل الخيام فقد كان الشعب يشاركني في شرح اللوحة وكيف تعبر عن الواقع اذي عانى منه يوم الاحتلال والاعتقال. فكنت أسمع لكلامهم بسعادة لأنهم أبناء جلدي.

17- هل رحب بك مجتمعك كفنان.

– هو بحاجة إل ترحيب وحدة وأصالة ينتمي إليها.فالمجتمع منه وله الفنان فكيف لا يرحب.

18- كيف استقبل فنك خارج العالم العربي.

– يذكرهم بتاريخنا المجيد.

19- هل تعتقد بأن العناصر السياسية والتاريخية والاجتماعية أو الثقافية قد أثرت في عملك.

– دون شك فأنا ألاحقه ما بالبيئة والثقافة واللغة وهو يلاحقني بالنجاح ودعوة الآخرين إلى العمل المشترك.

20- هل تشعر بأن الفن العربي يمكن أن يصنّف فقط تبعاً للجنسية .

– لما الخوف من الجنسية والعروبة والقومية إذا كان كل منها ملتزم بالحق والخير والسلام.

21- هل يمكن تصنيف الفن العربي الحديث تبعاً لدارس معينة

– التبعية تهافت على الشر وطمس لحقيقة التراث والتطلع على حضارة الآخرين كالهام يأتي من التطور ويبتعد عن الانزواء،فالفن العربي لم ينضج بعد ليكون مستقلاً بل بحاجة إلى توجيه ودراية لأنه الإستشراق قد أغمض عيون الناضجين وأسقط دورهم في لتبعية.

22- إذا كان ذلك صحيحاً ما هي المدرسة التي تصنف عملك فيها.

– قلنا فيما سبق أن الاستقلالية تعني حرية اختيار الشرائع أو تدبير الأمور وحمل الشيء لرفعه فهل كل هذه المبادئ موجودة في

 

23- كيف ينقل الأسلوب الذي تعمل به المضمون الفكري بعملك.

– الأسلوب ه الإنسان والأخير المقصود هو الإنسان الصانع الذي يصنع الأشياء كما يصنع جانبه النفسي.بينما الإنسان العاقل هو التفكير والمعرفة والإرادة.وهو المتعاليعن صغائر الأمور. وكل منهما نحن بحاجة إليه لأنهما يعملان معاً لإبراز المضمون الفكري والفني في كل عمل فني أنتجه.

 

24- كيف ترى فن معتقل الخيام بالنسبة لحركة الفن العربي الحديث .

– يجب إعادة التأهيل والبحث عن غاية كل لوحة.تمثل في معتقل الخيام.

و وجدت الإعادة وبأن دراستها بجدية،عندها يكون له أي فن معتقل الخيام  دور فعّال في الفن العربي الحديث متخذاً# من مواضيعه انطلاقة حرية ونوراً يهدي الآخرين.

 

25- ماذا يمكن أن تقدم هذه المجموعة لحركة الفن العربي الحديث.

– السؤال بحد ذاته هو عنوان لما سبق من أسئلة.

26- ما هي الخبرة التي حصلت عليها من المشروع

– فن معتقل الخيام ليس مشروعاً بل هو المستقبل الذي نريده أمانة في أعناق الشعب العربي المدافع عنه.

27- ما الذي جعلك تقرر المشاركة في المشروع.

– قلنا ليس مشروعاً بل أمانة ويكفي أن نفتخر بما تحويه كلمة أمانة من إخلاص.

28- كيف يمكن أن تصنف مساعدتك للمشروع

– قلنا ليس هو بمشروع بل انتماء لأمة.

29- ما هي الرسالة أو الرسائل التي كنت تسعى إل ايصالها في عملك الذي أوحاه لك تاريخ معتقل الخيام.

– الحديث عن رسائل الفن تشمل جميع وظائف الفن من التوجيه حتى الجمال المجرد.فالاكتفاء بالاعلام لا يعني إننا وصلنا إلى ما نريده لأن الرسالة التي تحمل تاريخ معتقل الخيام هي التجربة الناجحة وعلينا ايصالها إلى العالم العربي الذي نحن جزء منه.

30- هل تعتقد أن موضوع المشروع قد ساعد للحصول على النوعية التي انتجتها

-نعم لأي كنت أقرأ ما في عيون أهل الخيام صور الآلام التي عانوا منها .

31- ماذا يمكنك القول عن تجربتك في العمل بالقرب من زملائك في العالم العربي مزيداً من العطاء والوحدة في المصير والحياة.

 

32- هل كان العمل  الذي انتجته في معتقل الخيام مختلف بطريقة ماعن لعمل الذي قمت به سابقاً.

– طبعاً لأني كنت أعيش آلام الآخرين من أهل الخيام. وهذا ما نراه في العمل الفني.

33- خلال سنة 2002 هل كنت تعمل في أسلوب مختلف عن الذي استخدمته في معتقل الخيام.

 -نعم

34- هل أثرت تجربتك في معتقل الخيام بعملك منذ ذلك الحين .

-أثرت كثيراً.

35- ماذا يمكن أن تقدم هذه المجموعة للحركة الاجتماعية السياسية للعالم العرب أو الإسلامي.

– باننا أصحاب حق ولنا وجود نريد النصر منه.

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s